يا ألله !
19 مارس 2008أنا مخلوقةٌ صغيرةٌ ووحيدة وخائفة , ولدتُ في أرض مقحلة من العواطف , ونشأت كاليتامى دون مأوى, كالمغتربين بلا وطن ! . لا أحد باقٍ لي إلا أنت , يا من خلقتني في تسعة أشهر , وكوّنت تفاصيلي الصغيرة , وقدّرت عليّ ما أنا به من خير وشر , وتعلم عنّي ما لا يعلمه بشر .وحدك تعلم كم أنا خائفة من الزمان , والمكان , وما يجيء , وما لا يجيء , لذا هوّنه على قلبي الصغير . لن أنسى كم عدد المرّات التي ذهب فيها الناس عنّي ولم يبقى إلا وجهك أكتسي منه الطمأنينة , ويمدني بالقوة العظمى لأتماسك دون انهيار , وكم من مرة زاد عليّ الحمل ولم أتذكر سواك , أتيتُ إليك في سرمدية الليل لاجئة إلى حماك وبكيت .. بكيت .. بكيت بعمق ورهبة, حتّى صار صدري إناءاً صبّبت فيه كلّ الراحة التي على الأرض , وكرّمتني أن يكون أرضاً لها . ورغم كلّ أخطائي الصغيرة والكبيرة , وحدك تحبّ العفو وتعفو عنّي وتحتضن ضعف عبدتك أمام مغريات الشيطان الذي أسألك أن تعيذني بك منه , فأنا لا أقوى على مكره وحربه لبني آدم . اللهم لا تدعني دون دعمك ولا تتركني دون قربك , وباعد بيني وبين أخطائي , واغسل قلبي وطهره من أدرانه , اللهم إذا أذنبت في حقّك ليس عمداً منّي وليست قوة عليك إنما أنت خلقتني خطّاءة لأتوب وأستغفرك , اللهم إني أسألك منابع الخير والعلم والإيمان كلّها في دنيتك الفانية , وتلك الجنّة التي يطمع بها كل صغير خائف ووحيد على هذه الدنيا مثلي , لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين , أنت حسبي ونعم الوكيل .